الشيخ المفلح الصميري البحراني

357

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

وأصالة عدم الاشتراط ، ويحتمل الوجوب ، لأن العتق أمر معيّن فيفتقر إلى محل معين ، ولأصالة بقاء الرق ما لم يعلم السبب المزيل ، وهو غير معلوم مع عدم التعيين وعلى القول بالصحة يعين من شاء فان عين واحدا وعدل عنه إلى غيره لم يقبل العدول ولم يعتق الثاني ، لأنه لم يبق محل للعتق ، بخلاف ما لو أعتق معينا واشتبه فعين ثمَّ عدل ، فإنهما يعتقان . والفرق أن التعيين في الصورة الأولى تعيين شهوة واختيار ، فإذا عينه في واحد تعين ولم يبق محل للعتق ، لأن محله واحد منهم وقد تعين ، والتعيين في الصورة الثانية تعيين إقرار واختيار ، فإذا عينه في واحد ثمَّ عدل عنه إلى غيره لم يقبل العدول بالنسبة إلى من عينه أولا ، وينعتق الثاني ، لأنه إقرار بعتقه ، « وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 2 » كما لو أقر لزيد بعين ثمَّ أقر بها لعمرو ، فإنه يغرم لعمرو ولا يمضي إقراره على زيد فكذا هنا ، وإذا مات قبل التعيين قيل تعيين الوارث ، لأنه قائم « 3 » مقام الموروث واختاره العلامة في القواعد والإرشاد ، وقيل بالقرعة واختاره المصنف ، والعلامة في التحرير ، والشهيد في الدروس ، لعدم اطلاع الوارث على قصد الميت قاله المصنف ، وفيه نظر ، لأن المعتق لم يقصد معينا فلا يضر عدم الاطلاع على قصده ، ولأن القرعة لاستخراج ما هو معين في نفسه ، لا لتحصيل التعيين . والتحقيق : أن الواقع هل هو العتق في الحال والتعيين كاشف أو سبب له صلاحية التأثير عند التعيين ، فعلى الأول يكون العمل على القرعة ، وعلى الثاني يكون التعيين للوارث ، ويتفرع على الوجهين فروع . الأول : عدم جواز الاستخدام لواحد منهم قبل التعيين على الأول ، لأن فيهم حرا يحرم استخدامه وهو مشتبه ، وإذا اشتبه المحلل بالمحرم اجتنبا ، وعلى

--> « 2 » - الوسائل ، كتاب الإقرار ، باب 3 ، حديث 2 . « 3 » - في الأصل : قام .